السيد الطباطبائي

145

بداية الحكمة

بالإستقراء ( 1 ) . 1 - منها : السبق الزماني ، وهو السبق الذي لا يجامع فيه السابق اللاحق ، كتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض ، كالأمس على اليوم ( 2 ) ، وتقدم الحوادث الواقعة في الزمان السابق على الواقعة في الزمان اللاحق ( 3 ) ، ويقابله اللحوق الزماني . 2 - ومنها : السبق بالطبع ، وهو تقدم العلة الناقصة على المعلول ، كتقدم الاثنين على الثلاثة ( 4 ) . 3 - ومنها : السبق بالعلية ، وهو تقدم العلة التامة على المعلول ( 5 ) . 4 - ومنها : السبق بالماهية ، ويسمى أيضا : " التقدم بالتجوهر " ، وهو تقدم علل القوام على معلولها ، كتقدم أجزاء الماهية النوعية على النوع ، وعد منه تقدم الماهية على لوازمها ، كتقدم الأربعة على الزوجية ، ويقابله اللحوق والتأخر بالماهية والتجوهر . وتسمى هذه الأقسام الثلاثة - أعني : ما بالطبع ، وما بالعلية ، وما بالتجوهر - : " سبقا ولحوقا بالذات " . 5 - ومنها : السبق بالحقيقة ، وهو أن يتلبس السابق بمعنى من المعاني بالذات ، ويتلبس به اللاحق بالعرض ، كتلبس الماء بالجريان حقيقة وبالذات ، وتلبس الميزاب به بالعرض ، ويقابله اللحوق بذاك المعنى ، وهذا القسم مما زاده صدر

--> ( 1 ) كما قال العلامة في كشف المراد : 58 : " وهذا الحصر استقرائي لا برهاني ، إذ لم يقم برهان على انحصار التقدم في هذه الأنواع " . ( 2 ) هذا مثال لما كان عدم اجتماع السابق مع اللاحق لذاتي السابق واللاحق . ( 3 ) وهذا مثال لما كان عدم اجتماعه معه لأمر آخر غير ذاتيهما . ( 4 ) فإن العقل يحكم بأنه لا تحقق للثلاثة إلا والاثنين متحقق ، ويتحقق الاثنين ولا تحقق للثلاثة . ( 5 ) كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح .